النووي

8

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَأَنْ يَحْمِيَ الْمَوَاتَ لِنَفْسِهِ ، وَأَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ مَالِكِهِمَا الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِمَا إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِمَا ، وَعَلَى صَاحِبِهِمَا الْبَذْلُ ، وَيَفْدِي بِمُهْجَتِهِ مُهْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) . [ الْأَحْزَابِ : 6 ] قُلْتُ : وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، أَنَّهُ لَوْ قَصَدَهُ ظَالِمٌ ، وَجَبَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ دُونَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَكَانَ لَا يُنْتَقَضُ وَضُوؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا ، وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ فِيهِ وَجْهًا غَرِيبًا ضَعِيفًا ، وَحَكَى وَجْهَيْنِ فِي انْتِقَاضِ طُهْرِهِ بِاللَّمْسِ . قُلْتُ : الْمَذْهَبُ الْجَزْمُ بِانْتِقَاضِهِ بِاللَّمْسِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَحَكَى أَيْضًا صَاحِبُ ( التَّلْخِيصِ ) : أَنَّهُ كَانَ يَحِلُّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُخُولُ الْمَسْجِدِ جُنُبًا ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ الْقَفَّالُ لَهُ ، بَلْ قَالَ : لَا أَظُنُّهُ صَحِيحًا . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ ( التَّلْخِيصِ ) ، قَدْ يُحْتَجُّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ( الْخُدْرِيِّ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ ، مَعْنَاهُ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَسْتَطْرِقُهُ جُنُبَا غَيْرِي وَغَيْرُكُ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي قَالَهُ ضِرَارٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ ( التَّلْخِيصِ ) هُوَ لَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ قَالَهُ ، وَإِلَى أَيِّ أَصْلٍ أَسْنَدَهُ . قَالَ : فَالْوَجْهُ : الْقَطْعُ بِتَخْطِئَتِهِ ، وَهَذَا كَلَامُ مَنْ لَمْ يَعْلَمِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ ، لَكِنْ قَدْ يَقْدَحُ قَادِحٌ فِي الْحَدِيثِ بِسَبَبِ عَطِيَّةَ ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُحَدِّثِينَ ، لَكِنْ قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، فَلَعَلَّهُ اعْتَضَدَ بِمَا اقْتَضَى حُسْنَهُ